المبحث الثاني: دور تكنولوجيا المعلوميات في تطوير العملية التعليمية

المطلب الأول: دور تكنولوجيا التعليم في مواجهة المشكلات التربوية المعاصرة

إن ما شهده العصر الحديث من تطورات كبيرة في مختلف المجالات قد ألقت بظلالها على العملية التربوية والتعليمية، فظهرت مشكلات لم تكن معروفة في السابق، فوقف المعنيون بشؤون التربية والتعليم موقفا جادا لدراسة هذه المتغيرات وإيجاد الحلول المناسبة لما أفرزته من مشكلات أثرت على سير العملية التربوية والتعليمية، فوجد الباحثون بغيتهم في حل تلك المشكلات في تكنولوجيا التعليم وإسهاماتها الكبيرة في هذا المجال، ومن أبرز تلك المشكلات التربوية التي ساهمت تكنولوجيا التعليم في وضع حلول لها “1:

1- الانفجار السكاني:

حيث ازداد تعداد سكان العالم بسرعة هائلة رغم اختلاف نسبة الازدياد من بلد إلى آخر تبعا للتنشئة الاجتماعية والحالة الصحية والوضع الاقتصادي لذلك البلد، هذه الزيادة انعكست بدورها على التعليم حيث ازدادت الفصول الدراسية والمدرجات ازدحاما وهذا بدور دفع إلى:

أ – الاستعانة بالوسائل الحديثة في العليم كالتلفزيون والحاسوب.

ب – ظهور أنظمة جديدة تحقق أكبر قدر من التفاعل والتعلم باستخدام الأجهزة

ج – تغير دور المدرس من ملقن للمادة إلى تهيئة مجالات الخبرة للطالب وتوجيه عمليات التعلم وإعداد الوسائل المؤدية لذلك

د – إعادة تصميم المباني المدرسية والفصول الدراسية حتى تحقق الهدف من استخدام الوسائل والطرق الحديثة لمواجهة هذه التغيرات.

2- الانفجار المعرفي “2 :

حيث تزايدت العلوم في جميع نواحيها رأسيا وأفقيا نتيجة للتقدم العلمي. وهذا أدى بدوره إلى ازدياد موضوعات الدراسة في المادة الواحدة كما تفرعت الموضوعات وتشعبت مجالاتها، وظهرت علوم جديدة، هذا الكم والنوع الهائل من المعارف أصبح مشكلة تربوية في حد ذاته. لأن الطفل في هذا العصر عليه أن يلم بمنجزات عصره العلمية، ولكن ماذا يتسع المنهاج؟ وهل اليوم الدراسي كاف لتعليم هذه المعلومات؟

من هنا يبرز دور التكنولوجيا التربوية في حل هذه المشكلة حيث يمكن لكثير من الوسائل التعليمية أن تقدم هذه المعلومات في وقت أقصر وبصورة أعم وأشمل بطريقة مشوقة تساعد على زيادة التعلم وفهم المادة والإحاطة بترابط الموضوعات المختلفة مما يؤدي إلى وحدة المعرفة ومن هذه الوسائل التلفزيون التعليمي، والحاسوب وغيرها .

3- التطور التكنولوجي ووسائل الإعلام “3:

شهد عصرنا تطورا سريعا في وسائل الإعلام والاتصال فاق كل تصور وانعكس ذلك على جميع نواحي الحياة الفكرية والثقافية والاجتماعية وظهر ذلك واضحا في أنماطنا السلوكية…

والتعليم هو واحد من مرافق حياتنا تأثر بهذه التطور الهائل، بحيث أصبح هذا التطور يشكل تحديا للمدرسة ورجال الفكر التربوي، حيث وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفاز وغيرها أخذت تمد الطفل المتعلم بكميات هائلة من المعارف وتمده بحصيلة لغوية هائلة وبطريقة مشوقة ذلك أن هذه الوسائل الإعلامية قد حشدت كادرا مؤهلا ضخما يفوق كل ما تقدمه المدرسة ومخططو المناهج المدرسية، وبذلك كله نرى أن وسائل الإعلام المتطورة خلقت تحديات كبيرة للمدرسة والتربية بشكل عام . لكن يمكن تجاوز هذه التحديات إذا تم العمل على ما يلي:

أ – أن تأخذ المدرسة بوسائل الإعلام المتطورة في عملية التدريس كاستخدام التلفزيون التربوي وأشرطة الفيديو والحاسوب وغيرها.

ب – التعاون بين المدرسة ووسائل الإعلام المختلفة بحيث تقدم هذه الوسائل الإعلامية ما يخدم تحقيق أهداف التعليم.

ج – أن تساهم المعاهد التربوية في إجراء البحوث العلمية حول وسائل الإعلام وآثارها التعليمية والنفسية بهدف تحسين تطوير طرق الاستفادة منها.

د – تهيئة التلاميذ في مراحل التعليم المختلفة بالخبرات التي تمكنهم من التمييز بين ما تقدمه هذه المؤسسات واختيار أفضلها.

4- تطور فلسفة التعليم وتغير دور المدرس:

هذا يقودنا إلى الحديث عن هدف التعلم ودور المدرس في النموذج التقليدي ثم في النموذج التكنولوجي الحديث فهدف التعليم في النموذج التقليدي كان التلقين وحشو ذهن المتعلم بالمعلومات والذي يقوم بهذه المهمة هو المدرس محور العملية التعليمية، بينما في ظل تكنولوجيا التعليم أصبح الهدف الأساسي للتعليم إكساب المتعلم خبرات تؤهله لمواجهة مشكلات الحياة وأصبح بالتالي المتعلم هو محور العملية التربوية وتغير دور المعلم من ملقن إلى موجه ومصمم للتعليم، لذلك كان من الضروري توفير الوسائل التعليمية المناسبة التي تسمح بتوزيع مجالات الخبرة، واستغلال وسائل الاتصال التعليمي لتحقيق هذا الهدف “4.

5 – انخفاض الكفاءة في العملية التربوية:

وذلك نتيجة لازدحام الصفوف والأخذ بنظام الفترتين أو الفترات الثلاث في اليوم الدراسي الواحد. لذلك أصبحت محاولة رفع مستوى التعليم وتحسين أداء التلميذ مع هذا الازدحام وتعدد المناهج التي ينبغي أن يدرسها التلميذ صعبة للغاية.

لذا أصبحت الضرورة تقضي بالأخذ بوسائل التعليم والتكنولوجيا الحديثة على أوسع نطاق لتقديم الحلول المختلفة.

6- نقص أطر هيئة التدريس:

ونقصد ذوي الكفاءات الخاصة في جميع المجالات الذين يتعذر توفيرهم بالأعداد اللازمة لسد احتياجات المعاهد والجامعات ومعاهد البحوث التي يتزايد عددها كل يوم في العلم العربي، وفي الوقت نفسه الذي تعمل المؤسسات التعليمية العربية على استقطاب الخبرات العربية من خارج العالم العربي فان الحاجة تدعو إلى زيادة الاستفادة من هذه الطاقات على أوسع نطاق عن طريق التلفزيون التربوي مثلا أو الأقمار الصناعية لربط كثير من الجامعات والمعاهد وإنشاء بنوك المعلومات التربوية التي يمكن عن طريقها تبادل المعرفة ومجالات الخبرة “5 .


الهوامش

1- استيتية، دلال ، تكنولوجيا التعليم والتعليم الالكتروني، الطبعة الأولى،2007م ، دار وائل، عمان، الأردن، ص: 15.
2- استيتية، دلال، تكنولوجيا التعليم والتعليم الالكتروني، المرجع السابق، ص :15.
3- المرجع نقسه، ص: 16.
4- استيتية، دلال، تكنولوجيا التعليم والتعليم الالكتروني، المرجع السابق، ص :16.
5- استيتية، دلال، تكنولوجيا التعليم والتعليم الالكتروني، المرجع السابق، ص :17.

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons