المطلب الثاني: تعريف تكنولوجيا المعلوميات وتكنولوجيا التعليم

أولا: مفهوم تكنولوجيا المعلوميات:

كلمة ( تكنولوجيا Technology) هي كلمة إغريقية الأصل تتكون من شقين هما (Techno ) وتعني مهارة فنية أو حرفة أو صنعة أوفن، (logy ) ومعناها علم أو دراسة، والكلمة مجتمعة تشير إلى علم الحرفة أو علم الصنعة أو تنظيم المهارة الفنية، وبشكل عام فمصطلح ( تكنولوجيا يعني: المعرفة العلمية المنظمة التي تستخدم لتحسين الإنتاجية، وبناء على ذلك فانه من الصعب أن نجد في اللغة العربية مفردة ترادف هذا المفهوم للتكنولوجيا، لكن الكثير من المترجمين قد درجوا على ترجمة هذا المصطلح بـ (تقنية) أو(تقنيات) وهذه الترجمة أخذت جانبا من جوانب التكنولوجيا وهو جانب التطبيق، وهذا ليس كل ما تعنيه كلمة تكنولوجيا فهي بمفهومها الواسع تعني النظرية والتطبيق معا”1.

هناك عــدة تعريفـات لتكنولوجيـا المعلومــات في الإنتـاج الفكـري، نأخـذ منهـا التعريفـات التالية :

تكنولوجيا المعلومـيات: “هي الحـصول على المعلومـات الصوتية، والمصورة، والرقمية، والتي تكون في نص مدون وتجهيزها واختزانها وبثهــا، وذلك باستخدام مجموعة من المعـدات الميكروالكترونية الحاسبـة والاتصالية عن بعد “2.
تكنولوجيا المعلومـيات: “هي كــل ما استخدمه وما يمكن أن يستخدمــه الإنسان، فـي معالجة المعلومات من أدوات وأجهزة ومعدات وتشمل معالجة التسجيل والاستنساخ والبث والتنظيم والاختزان والاسترجاع”3.
تعـرف الموسوعة الدوليـة لعلم المكتبـات والمعلومات تكنولوجيـا المعلومـيات:”على أنهــا التكنولوجيات الالكترونية لجمـع وتخزيـن وتجهيز وتوصيل المعلومــات، والمتمثلة في فئتان : فئة تتعلق بتجهيز أو معالجة المعلومات كالنظم الحاسوبية، وفئة تتعلق ببث المعلومات كنظم الاتصال عن بعد”4.
ومن التعريفات السابقــة يتضح أن مفهوم تكنولوجيا المعلومــات، يشمل التكنولوجيـات المتعلقة بإنتاج ومعالجـة وتبـادل المعلومـات، في أشكالها المختلفـة من الهاتـف الثابت أو النقـال إلى الانترنيت مرورا بالبطاقات الذكية، وأنظمــة المحاضـرات المرئية كما أن مفهومها يتغير حسب المجـال الذي تطبق فيه تكنولوجيا المعلومـات.

ثانيا: تكنولوجيا التعليم

ظهر مصطلح تكنولوجيا التعليم نتيجة الثورة العلمية والتكنولوجية التي بدأت عام 1920م عندما أطلق العالم فين Finn ) ) هذا الاسم عليه، ويعني هذا المصطلح تخطيط وإعداد وتطوير وتنفيذ وتقويم كامل للعملية التعليمية من مختلف جوانبها ومن خلال وسائل تقنية متنوعة، تعمل معها وبشكل منسجم مع العناصر البشرية لتحقيق أهداف التعليم”5.

وهناك من يعرف تكنولوجيا التعليم بأنها عملية متكاملة تقوم على تطبيق هيكل من العلوم والمعرفة واستخدام مصادر تعلم بشرية وغير بشرية تؤكد نشاط المتعلم وفرديته بمنهجية أسلوب المنظومات لتحقيق الأهداف التعليمية والتوصل لتعلم أكثر فعالية”6.

وتعرف اليونسكوتكنولوجيا التعليم بأنها منحنى نظامي لتصميم العملية التعليمية وتنفيذها وتقويمها كلها تبعًا لأهداف محددة نابعة من نتائج الأبحاث في مجال التعليم والاتصال البشري مستخدمة الموارد البشرية وغير البشرية من أجل إكساب التعليم مزيدًا من الفعالية أو الوصول إلى تعلم أفضل وأكثر فعالية”7.

وتعرف أيضاً على أنها عملية الإفادة من المعرفة العلمية وطرائق البحث العلمي في تخطيط وإحداث النظام التربوي وتنفيذها وتقويمها كل على انفراد، وككل متكامل بعلاقاته المتشابكة بغرض تحقيق سلوك معين في المتعلم مستعينة في ذلك بكل من الإنسان والآلة”8.

وتعرف جمعية الاتصالات الأمريكية تكنولوجيا التربية بأنها عملية متشابكة ومتداخلة تشمل الأفراد والأشخاص والأساليب والأفكار والأدوات والتنظيمات اللازمة لتحليل المشكلات التي تدخل في جميع جوانب التعليم الإنساني وابتكار الحلول المناسبة لهذه المشكلات وتنفيذها وتقويم نتائجها وإدارة العملية المتصلة بذلك”9.

وهناك من يرى بأن مصطلح تكنولوجيا التعليم يكتسب بعدا دلاليا شموليا أبعد مما يظنه البعض بأنه لا يزيد في معناه عن استعمال الطرق والأساليب التعليمية الحديثة أو استخدام الآلات التعليمية المتطورة أو الأجهزة التعليمية الراقية المستخدمة في العملية التربوية.

إن تكنولوجيا التعليم في حقيقتها أوسع من هذا بكثير فهي تشمل في دلالتها المعنوية قطعة الطباشير والسبورة حتى أرقى معامل اللغات وأطور الاجهزة التعليمية ودوائر التلفزة المغلقة والحاسبات الالكترونية والاقمار الصناعية – المواد التعليمية داخلها- والاستراتيجيات التعليمية الموضوعة لكيفية تطبيقها وضمن أي نمط من الانماط التعليمية أيضا فهي تستخدم في تعليم جماهيري أو جماعي أو في مجموعات مصغرة أو زوجية أو فردية وفي أي نمط بيئي تستخدم هذه الوسائل التكنولوجية”10.

مما تقدم يمكن القول بأن استعمال الطريقة الحديثة في العملية التعليمية وفق أسس مدروسة مبنية على ابحاث علمية رصينة أكدتها التجربة هوما يتعارف عليه بمصطلح تكنولوجيا التعليم والذي يعني جميع الطرق والأدوات والمواد والاجهزة والتنظيمات المستعملة في نظام تعليمي معين تحقيقا لأهداف تربوية خاصة يتمّ تحديدها مسبقا لأجل تطوير ذلك البرنامج التربوي وتفعيله.

إذن تكنولوجيا التعليم بالمعنى الآلي عملية لا تقتصر دلالتها على مجرد استخدام الآلات والأجهزة الحديثة ولكنها تعني أساسا منهجية في التفكير لوضع منظومة تعليمية (System Approach) أي إتباع منهج وأسلوب وطريقة في العمل تسير وفق خطوات منظمة ومستعملة كافة الإمكانيات التي تقدمها التكنولوجيا وفق نظريات التعليم والتعلم الحديثة مثل الموارد البشرية والمواد التعليمية والمخصصات المالية والوقت اللازم ومستوى المتعلمين بما يحقق أهداف المنظومة، والمنظومة التعليمية تعرف بأنها مجموعة من العناصر المتداخلة والمترابطة والمتكاملة مع بعضها، بحيث يؤثر كل منها في الآخر من أجل أداء وظائف وأنشطة تكون محصلتها النهائية تحقيق النتائج المراد تحقيقها من خلال هذه المنظومة”11.

ثالثا: لمحة تاريخية عن تطور هذا العلم

ظل مفهوم التكنولوجيا مدة طويلة من الزمن مرتبطا بالصناعات قبل أن يدخل هذا المفهوم إلى عالم التربية والتعليم. وما أن دخلت التكنولوجيا مجال التربية والتعليم حتى ارتبطت بمفهوم استخدام الآلات والأدوات في التعليم نم وضمن هذا المفهوم فان تكنولوجيا التعليم تؤكد على أهمية معينات التدريس مثل أجهزة العرض والتسجيل وغيرها من الأجهزة والأدوات سواء ما صمم منها خصيصا لهدف الإعانة في التدريس أو ما استعير من ميدان الصناعات البحتة، وانطلاقا من هذا المفهوم فإن هدف تكنولوجيا التعليم يتلخص في زيادة تأثير التدريس وتعليم أكبر عدد ممكن من التلاميذ دون زيادة فعلية في تكلفة التلميذ”12.

ولم يحقق استخدام الأجهزة والأدوات كعوامل معينة أو مساعدة في عملية التدريس من انتشار الفكرة التي تركز على دور المعلم في التدريس والتي تضع بيده مفتاح العملية التربوية بأكملها والتي تقصر دور التلميذ على دور المستمع والمتلقن في معظم الأحيان وإنما ظلت مثل هذه الفكرة موجودة إلى أن تطور مفهوم تكنولوجيا التعليم من مجرد العناية بالأجهزة والأدوات كمعينات سمعية وبصرية إلى دراسة المواد السمعية البصرية والاستفادة منها في مواقف التدريس المختلفة، ولقد رافق هذه الحقبة الزمنية اهتمام ملحوظ من قبل العلماء والباحثين في دراسة طرق التعليم المختلفة والمفاضلة بينها، فنشرت الأبحاث العديدة في ميدان المقترنة بين التعليم عن طريق الراديو والتلفزيون والحاسوب وغيرها. وفي أواخر السبعينات خف البحث في هذا الميدان وذلك بسبب النتائج المتضاربة التي توصل إليها الباحثين في مضمار المقارنات هذه، وبدأ البحث يتجه اتجاها آخر يهف إلى التعريف بأفضل الوسائل التعليمية التي تناسب نوعيات محددة من التلاميذ ضمن مواقف تعليمية معينة”13.

وقد تدعم هذا الاتجاه بشكل ملحوظ بسبب تنبه المشتغلين في الوسائل التعليمية واحتياجهم إلى أساس نظري تقوم عليه هذه الدراسات فوجد المشتغلون ضالتهم في علم النفس ونظرياته التي تهدف إلى تحديد ألوان السلوك الإنساني المختلفة والعوامل التي تؤثر فيها وطرق قياسها وكان التركيز على علم النفس التربوي لاهتمامه بالتعلم والعوامل المؤثرة فيه والتفاعل الصفي وغير ذلك.

أما لأساس الثاني الذي اعتمد عليه الدارسون في ميدان الوسائل التعليمية فهو علم علاقة الإنسان بالآلة حيث بدأ الاهتمام ينصب واضحا على تحليل العلاقة التي تربط الإنسان بالآلة أو الإنسان بالإنسان في المواقف التعليمية المختلفة، فدخل الاتصال بنظرياته المختلفة. واعتمادا على هذين الأساسين السابقين فقد بدأت فكرة التعلم الفردي تبرز بشكل واضح ولفت للنظر ولا سيما على يد العلم الأمريكي (سكنر) الذي طور مع تلاميذه نماذج عديدة مختلفة من آلات التدريس الذاتية”14.


الهوامش

1- أحمد، زاهر. تكنولوجيا التعليم: تصميم وإنتاج الوسائل التعليمية، القاهرة، (1997).المكتبة الأكاديمية، ص: 12.
2- الشامي أحمد محمد، الموسوعة العربية لمصطلحات علوم المكتبات والمعلومات والحاسبات. القاهرة: المكتبة الأكاديمية، 2001 ص569 .
3- حشمت، قاسم، مدخل لدراسة المكتبات وعلم المعلومات، القاهرة: مكتبة غريب، 1990، ص159 .
4- محمد، فتحي عبد الهادي .المعلومات و تكنولوجيا المعلومات: على اعتاب قرن جديد،2002 ص120 .
5- البغدادي، محمد رضا. تكنولوجيا التعليم والتعلم.الطبعة الثانية، (2002) دار الفكر العربي، القاهرة.، ص: 17.
6- عليان، مصطفى، والدين محمد وسائل الاتصال وتكنولوجيا التعليم، عمان،(1999) دار الصفاء للنشر، ص: 23.
7- الكلوب، بشير التكنولوجيا في عملية التعليم والتعلم. الطبعة 2، دار الشروق للنشر والتوزيع،عمان، الأردن، ص:13
8-  مالك، خالد مصطفى تكنولوجيا التعليم المفتوح،عالم الكتب- القاهرة ، ص: 27.
9- الحيلة، محمد محمود. تصميم وإنتاج الوسائل التعليمية، عمان،(2000م) دار المسيرة ، 19.
10- السيد، محمد علي، الوسائل التعليمية وتكنولوجيا التعليم. الطبعة الأولى، 1999م، دار الشروق للنشر ، ص: 25.
11- الفار، إبراهيم عبد الوكيل. استخدام الحاسوب في التعليم، الطبعة الأولى، (2002م)، عمان الاردن، ص: 25.
12- السيد، محمد علي، الوسائل التعليمية وتكنولوجيا التعليم، 25.
13- زاهر الغريب بهباني إقبال( 1999). تكنولوجيا التعليم ( نظرة مستقبلية)، الطبعة الثانية، 1999م ، دار الكتاب الحديث، ص: 34.
14- سلامة، عبد الحافظ ، وسائل الاتصال والتكنولوجيا في التعليم. دار الفكر، 2006م. عمان، الأردن ، ص: 27.

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons