الفصل الأول: الإطار المنهجي

تحديد موضوع البحث:

يبقى السؤال المشروع لماذا هذا البحث؟

للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من وضع الموضوع في إطاره العام.

لقد عرف العالم في نهاية هذا القرن تحولات تكنولوجية عميقة قلبت عوامل الإنتاج والبنيات السوسيو اقتصادية رأسا على عقب، ولا يمكن لقطاع التعليم أن يبقى في منأى عن ذلك، إذ سيكون تحديثه من الرهانات الكبرى، وفي المغرب تمت عمليات إصلاح منظومة التربية والتكوين منذ الاستقلال، سواء على المستوى المناهج أو على مستوى البنية التحتية لفضاءات التربية والتكوين، غير أن مفهوم التحديث أصبح يأخذ اليوم بعدا أكثر رحابة: إذ يتعلق الأمر بتحديث وظيفي. وهذه المنهجية لا يمكن أن تسير بدون الأخرى ويصبح التحديث في هذه الحالة مرادفا للتجديد، ويعني إجمالا إدخال وتطبيق أنظمة، وطرق وتقنيات وتكنولوجيا حديثة في مجال التدريس بهدف تحسين إنتاجية العملية التعليمية / التعلمية، وإشاعة مناخ ملائم للتجديد والإبداع، وإعادة تنظيم البنيات والفضاءات للمؤسسات التعليمية، كما تعني توسيع استعمال وسائل تكنولوجيا المعلوميات داخل المؤسسات التعليمية.

وحتى تصبح المؤسسات التعليمية، مواكبة لذلك ينبغي أن تضع الأسس الراسخة للتعليم الحديث من أجل تعزيز سياسة مواكبة المستجدات والمتغيرات، باعتبار أن معركة التكنولوجيا الرقمية هي رهان التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتفتح الباب أمام مؤسسات التربية والتعليم لمواجهة تحديات الانفتاح والعولمة، نحو تعليم إلكتروني.

دوافع اختيار موضوع البحث:

تعود دوافع اختيارنا لموضوع البحث: (دور تكنولوجيا المعلوميات في تطوير تدريس التربية الإسلامية بالسلك الثانوي الإعدادي) إلى نوعين:

دوافع موضوعية:
أنه رغم كل المبادرات الإصلاحية التي تمت في نظامنا التعليمي والتربوي تبقى المنظومة التربوية تعاني من عدة مشاكل ومعيقات تحول دون تطورها نحو الأفضل، وبالتالي مسايرة التقدم الذي يشهد قطاع التعليم عبر العالم.

كون مادة التربية الإسلامية لا تحظى بالمكانة الهامة داخل المنظومة التربوية.

كما أن تدريس مادة التربية الإسلامية يشوبه التلقين والارتجالية، وما يزال يعتمد على الوسائل التعليمية التقليدية.

قلة أوانعدام الوسائل التكنولوجيا الحديثة في جل المؤسسات التعليمية؛ الأمر الذي ينعكس على النجاعة والفعالية والمردودية.

إن هذا الموضوع يطرح ثابتا ومرتكزا أساسيا في العملية التعليمية، ألا وهودور وسائل تكنولوجيا المعلوميات في تطوير التدريس (تدريس التربية الإسلامية بالسلك الثانوي الإعدادي).

اعتبار تجهيز المؤسسات التعليمية بالوسائل التكنولوجية الحديثة المحرك الأساسي لنجاح العملية التعليمية /التعلمية :

مؤسسة تعليمية مجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية = تعليم متطور وفعّال

والعكس صحيح.

دوافع ذاتية:
إن الرغبة في تناول هذا الموضوع، قد تقوت لدينا خلال فترة الوضعيات المهنية، حيث لاحظنا أن أغلب أساتذة مادة التربية الإسلامية لا يعتمدون الوسائل التكنولوجية الحديثة في تدريسهم، كما أن خبرتهم في تكنولوجيا المعلوميات ضعيفة جدا. الأمر الذي شجعنا على خوض غمار البحث في هذا الموضوع.

 دوافع أخرى:

يمكن تلخيصها فيما يلي:

الاقتناع بفعالية البحث التربوي، على اعتبار أن إصلاح نظام التربية والتكوين يمثل أولوية وطنية أساسية.

التعمق المعرفي في الموضوع بهدف توسيع المدارك والمفاهيم خصوصا وأن هذا الموضوع يكتسي طابع الجدة ويحتاج مزيدا من الدراسة والتوضيح، كما أن الموضوع يرتبط بتوجهات الدولة في مجال إصلاح منظومة التربية والتكوين.

محاولة الانضمام إلى صفوف الفعاليات التي تحاول المساهمة في تجديد وتحديث قطاع التعليم من خلال بعض البحوث التي ينجزها الأساتذة المتدربون بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.

تحديد أهداف البحث:

إن الأهداف المتوخاة من هذا البحث المتواضع يمكن أن نجملها في ما يلي:

أن يكون هذا البحث إسهاما في تكامل العملية التعليمية من كل جوانبها، نحو إيجاد وسائل تعليمية وديدكتيكية جديدة لتطوير قطاع التعليم والرفع من جودته ومردوديته، بغية قيادة الإصلاح المنشود لنظام التربية والتكوين، كما جاء به الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
إبراز أهمية توظيف تكنولوجيا المعلومات لتطوير وتحديث تدريس مادة التربية الإسلامية بالسلك الثانوي الإعدادي.
جدة البحث في كون موضوعه حديث الساعة بالنسبة للمهتمين بالشأن التربوي في المغرب(1) ولدحض القول الشائع: (أن مادة التربية الإسلامية ما الفقهاء أو ما يصطلح عليه بالطْلْبَة، ولا علاقة لها بتكنولوجيا المعلومات…) – كما يحلو للبعض أن ينعتها-. والعكس هوما سنحاول إبرازه بحول الله…

مشكلة البحث:

لا يزال تدريس مادة التربية الإسلامية بالمغرب يعتمد فيه على طرق التدريس التقليدية من السبورة الطباشيرية والكتاب المدرسي، ولا يزال هذا الأخير يفتقر لأدنى أنواع الجذب للتلاميذ، من حيث عدم اشتماله على وسائل توضيح تساعد المتعلمين في الفهم الصحيح للمعلومة، واستبقاءها في ذهنهم لأكبر وقت ممكن. مثل استخدام الصور التوضيحية أو الخرائط. أو حتى ابتكار في عرض المعلومات النصية، مثل تقسيمها إلى أصول وفروع، وعمل مخططات تدفقية أو هياكل تنظيمية، تساعد في ربط المعلومات بعضها ببعض.

ونرى في نفس الوقت؛ استخدام تكنولوجيا التعليم في بعض المواد الدراسية الأخرى، مثل العلوم الطبيعية والفيزياء. بل إن مادة “المعلوميات” أصبحت في الوقت الحالي مادة أساسية يدرسها التلاميذ، لها كتابها المدرسي وحصصها الخاصة واختبارها.

والسؤال المطروح هنا… لماذا لا نستخدم تكنولوجيا المعلوميات؛ كوسيلة مساعدة في العملية التعليمية، في تبسيط المواد الدراسية بشكل عام، والتربية الإسلامية منها بشكل خاص. وابتكار طرق جديدة لتدريس المواد، بما يزيد من إبقاء أثر التعلم لدى التلاميذ، ومساعدتهم في فهم المواد الدراسية الفهم الأمثل. ومن ثم يتحقق الهدف الرئيسي من التعليم، وهو تغيير السلوك.

ولذا تأتي هذه الدراسة للإجابة عن الأسئلة التالية:

معرفة مدى توظيف تكنولوجيا المعلومات بالمؤسسات التعليمية، من أجل تحديث قطاع العليم والرفع من جودته، وكذا خدمة العملية التعليمية / التعلمية.

رسم صورة تقريبية للواقع الراهن لطرق تدريس مادة التربية الإسلامية بالمؤسسات التعليمية الوطنية.

وانطلاقا من مشكلة البحث، يمكننا طرح تساؤلات فرعية تساعدنا على البحث وتوضيح الرؤيا أكثر

هل المؤسسات التعليمية المغربية مواكبة لهذا التطور التكنولوجي؟

وإلى أي حد يمكن لتكنولوجيا المعلوميات أن تسهم في الرفع من جودة التعليم؟

وما هودور وسائل تكنولوجيا المعلوميات في تطوير تدريس التربية الإسلامية بالسلك الثانوي الإعدادي؟

تحديد فرضيات البحث:

ارتباطا بمشكلة البحث وأهدافه فإن الفرضيات التي تطرح نفسها هي:

+ كلما زودنا المؤسسات التعليمية بوسائل تكنولوجيا المعلوميات:

ستصبح المؤسسات التعليمية، مسايرة لمتطلبات التطور العلمي والتكنولوجي ومكيفة باستمرار مع التطور الحاصل في هذا الميدان.
ستتحسن طرق تدريس المواد الدراسية، من خلال الاستغلال الجيد لتكنولوجيا المعلومات والإشراك الفعال لهذه التقنيات في تطوير العملية التعليمية والرفع من مردوديتها ونجاعتها.
كلما اعتمدنا وسائل تكنولوجيا المعلوميات في تدريس مادة التربية الإسلامية بالسلك الثانوي الإعدادي:

ستسهم في الرفع من مستوى التحصيل لدى المتعلمين.
ستسهم في تنمية المهارات والقدرات لدى المتعلمين.
ستسهم في تطوير تدريس المادة.
كثيرة هي الفرضيات التي يمكن طرحها في هذا الموضوع، ولتأكيد أو نفي هذه الفرضيات، سنحاول ملامسة الموضوع من جانبه النظري، في الفصل الأول من هذا البحث لنخصص الفصل الثاني للدراسة الميدانية.

منهجية البحث:

وفقا لطبيعة البحث وأهدافه فقد تبنت الدراسة (المنهج الوصفي التحليلي) وذلك لملاءمته لموضوع الدراسة وذلك لكونه يتضمن في داخله جمع البيانات وتبويبها مع قدر من التفسير والتحليل. حيث أن هذا المنهج لا يتوقف عند تقديم وصف جوانب المشكلة فقط بل يتعداه إلى أبعد من ذلك من ناحية دراسة جميع أبعاد المشكلة بالتحليل والتفسير على جذورها وأسبابها الحقيقية، ومن ثم إمكان اقتراح بعض الحلول لمواجهة مثل هذه المشكلة.


الهوامش

– وزارة التربية الوطنية و الشباب مصوغة تكوينية في التدبير والتواصل لفائدة مديري المؤسسات التعليمية، مديرية الموارد البشرية وتكوين الأطر دجنبر2003
– كما أنجز بحث تربوي سنة 2001 من طرف الحارس العام للداخلية بإعدادية طارق بن زياد بإسافن حول توظيف المعلوميات في المجال الإداري والتربوي .

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons