تقديم

تواجه العملية التربوية في هذا العصر عدة تحديات يرتبط بعضها بالاتساع المعرفي والتطور التكنولوجي، مما يجعل المؤسسة التربوية التعليمية مطالبة بمزيد من الفعالية والتجديد لمجاراة هذه التغيرات؛ بانفتاح المجال البيداغوجي على وسائل تكنولوجيا المعلوميات والاتصال الحديثة، لتنويع الوسائل الديدكتيكية؛ بالاستفادة من هذه التكنولوجيا في العملية التعليمية، وإدماج وسائلها الحديثة في هذه العملية، في سبيل تطوير التدريس وتحقيق الجودة المنشودة.

فبقدر ما تساعد التكنولوجيا المتعلم والمدرس على البحث والاستكشاف وتعميق المعرفة، فإنها تمكنهما من التواصل والتحاور. إضافة إلى أن إدماج التكنولوجيا الحديثة للمعلوميات في العملية التعليمية التعلمية يهدف لتحقيق عدة مقاصد تربوية، منها: أن يتحمل المتعلم مسؤوليته في التحصيل مع دعم تمكينه من القدرة على البحث؛ بما توفره التقنية والتكنولوجيا الحديثة من بدائل وأساليب تعليمية متنوعة؛ تتيح للمتعلمين فرصا أكثر للتعلم الذاتي. كما يتغيى إدماج التكنولوجيا الحديثة للمعلوميات في العملية التعليمية توفير ظروف العمل الجماعي، وتبادل وتشارك الأدوار بين المدرس والمتعلم؛ حيث لم يعد دور المدرس يرتكز على نقل المعلومات والتلقين، وإنما مساعدة المتعلم على اكتساب مجموعة من القدرات والقيم والخبرات…

وإذا كان من فوائد توظيف تكنولوجيا المعلوميات في العملية التعليمية: تشويق المتعلم للتعلم وجذبه نحو الدرس ودفعه للتعلم الذاتي، وتوفير الوقت الذي يتطلبة الشرح والإيضاح المعتمد على اللفظية بالتخفيف منها؛ مما يساهم في تقريب الإدراك الحسي والمساعدة على الفهم والتحصيل، فضلا عن تنمية مجموعة من المهارات المتنوعة؛ فإن هذا البحث التربوي المتمحور حول موضوع:” إدماج وسائل تكنولوجيا المعلوميات في العملية التعليمية ودورها في تطوير تدريس مادة التربية الإسلامية بالسلك الثانوي الإعدادي – دراسة نظرية / ميدانية -“، الذي تقدم به الأستاذان المتدربان: محمد زعبك ومحمد الجبوري، بإشراف الأستاذة الدكتورة: سعاد درويش، يعتبر من البحوث التربوية الجادة التي اهتمت بهذا المجال من أجل الرقي بتدريس مادة التربية الإسلامية لتحتل المكانة اللائقة بها.

وقد درس الباحثان هذا الموضوع الهام باعتماد مقاربة تتوخى توظيف أسس المنهج العلمي للبحث التربوي، من خلال معالجة الإشكالية الديدكتيكية التي يثيرها، انطلاقا من بيان دور تكنولوجيا المعلوميات فى تطوير العملية التعليمية؛ بالنظر إلى إعانتها على مواجهة المشكلات التربوية المعاصرة، بتوفيرها عدة خدمات إيجابية، تم تأكيدها من خلال الدراسة الميدانية، التي توصل الباحثان انطلاقا منها إلى نتائج معتبرة ومفيدة للدفع بالعملية التعليمية نحو غد أفضل، أفضت بهما إلى تقديم مقترح لنموذج درس في مادة التربية الإسلامية مصمم على الحاسوب، إضافة إلى مجموعة من الاقتراحات والبدائل الممكنة لتطبيق هذا المشروع في واقع العملية التعليمية التعلمية، ليكون عونا لمدرسي مادة التربية الإسلامية على الرقي بتدريس هذه المادة، ومفيدا لهم في تطوير تدريسها، بما يتوافق مع استهداف تحقيق الكفايات المطلوبة من التعلمات، وكسب رهان الجودة.

 د. محمد منصف العسري

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons